البغدادي

306

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فجرم بعد لا عملت في أنّ عملها في قول الفزاري « 1 » : ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا « 2 » أي : أحقّت فزارة . وزعم الخليل أنّ جرم إنما تكون جوابا لما قبلها من الكلام ، يقول الرجل : كان كذا وكذا ، فتقول : لا جرم أنّهم سيندمون ، وأنه سيكون كذا وكذا . انتهى كلامه . فليس فيه ما يقتضي أنّ فزارة : فاعل ، وأن يغضبوا : بدل ، وإنما أورد البيت تأييدا لكون جرم في الآية ونحوها في الأصل فعلا يرفع الفاعل ، وفاعلها في البيت ضمير الطعنة ، ولا يريد أنّ فزارة مرفوع بها ، وإلّا لما كان لقوله : أحقّت فزارة وجه . وإنما أتى به ليفرق بين ما في الآية ، وبين ما في البيت ، فأفاد أنها في البيت متعدّية ، ولذا قال أحقّت بالألف . قال أبو جعفر النحاس : وعندي عن أبي الحسن في كتاب سيبويه : أي : أحقّت فزارة ، بالألف . انتهى . وقال الأعلم : الشاهد في قوله : جرمت فزارة ، ومعناه على مذهب سيبويه حقّتها للغضب . وغيره يزعم أنّ معنى : جرمت فزارة أن يغضبوا أكسبتهم الغضب ، من قوله عزّ وجلّ « 3 » : « لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ » . ويقال : حققته أن يفعل ، بمعنى أحققته . وحقّقته ، أي : جعلته حقيقا بفعله . انتهى . وكأنّ روايته في الكتاب : أي : حقّت فزارة ، بلا ألف . وحقّت متعدية كما بيّنها . ويدلّ لما قلنا أيضا قول ابن السيد في « شرح أبيات أدب الكاتب » ، قال : قوله : جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا ، أي : كسبت فزارة الغضب عليك . وقول

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " الفرزدق " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية والمصادر السابقة الذكر . ( 2 ) في طبعة بولاق : " أبا عبيدة طعنة " . وهو تصحيف صوابه النسخة الشنقيطية والمصادر السابقة الذكر . ( 3 ) سورة المائدة : 5 / 2 ، 8 .